السيد محمد باقر الصدر
36
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
وكنت أرجو أن يكون لقاؤنا هذا أقرب ممّا كان ، ولكن ظروفاً قاهرة اضطرت إلى شيء من التأخير ، بالرغم من الجهود التي بذلتها بالتضامن مع عضدي المفدّى العلّامة الجليل السيّد محمّد باقر الحكيم في سبيل إنجاز هذه الدراسة ووضعها بين أيديكم في أقرب وقت ممكن . * * * وبودّي أن أقول هنا وفي المقدّمة شيئاً عن كلمة ( اقتصادنا ) أو كلمة ( الاقتصاد الإسلامي ) الذي تدور حوله بحوث الكتاب ، وما أعنيه بهذه الكلمة حين اطقلها ؛ لأنّ كلمة ( الاقتصاد ) ذات تأريخ طويل في التفكير الإنساني ، وقد أكسبها ذلك شيئاً من الغموض نتيجة للمعاني التي مرّت بها ، وللازدواج في مدلولها بين الجانب العلمي من الاقتصاد والجانب المذهبي . فحين نريد أن نعرف مدلول الاقتصاد الإسلامي بالضبط يجب أن نميّز علم الاقتصاد عن المذهب الاقتصادي ، وندرك مدى التفاعل بين التفكير العلمي والتفكير المذهبي ، لننتهي من ذلك إلى تحديد المقصود من الاقتصاد الإسلامي الذي نتوفّر على دراسته في هذا الكتاب . فعلم الاقتصاد : هو العلم الذي يتناول تفسير الحياة الاقتصاديّة وأحداثها وظواهرها ، وربط تلك الأحداث والظواهر بالأسباب والعوامل العامّة التي تتحكّم فيها . وهذا العلم حديث الولادة ، فهو لم يحدث - بالمعنى الدقيق للكلمة - إلّافي بداية العصر الرأسمالي منذ أربعة قرون تقريباً ، وإن كانت جذوره البدائية تمتدّ إلى أعماق التأريخ ، فقد ساهمت كلّ حضارة في التفكير الاقتصادي بمقدار ما أتيح لها من إمكانات ، غير أنّ الاستنتاج العلمي الدقيق الذي نجده لأوّل مرّة في علم الاقتصاد السياسي مدين للقرون الأخيرة .